السيد محمد باقر الحكيم
220
دور أهل البيت ( ع ) في بناء الجماعة الصالحة
2 - أنها الليلة التي يتمّ فيها التقدير والفصل والقضاء في شؤون الخلق ، حيث أن القرارات الإلهية تارة تكون من خلال الدورة الكونية المادية والنظام الإلهي الذي يحكم سلسلة الأسباب والمسببات ، وأخرى من خلال الأوامر الإلهية التي تتجاوز هذا النظام الكوني والذي يعبر عنه القرآن الكريم بقوله : ( وما أمرنا إلاّ واحدة كلمح بالبصر ) ( 1 ) و ( إنّما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون ) ( 2 ) . ويبدو - واللّه العالم - أن موسم شهر رمضان إنّما جاء لتأهيل الانسان المؤمن كي يصعد في درجات الكمال من خلال العبادة فيه ، ويكون مورداً وموضعاً لهذه القرارات الإلهية المنسجمة مع الرحمة الإلهية . وقت ليلة القدر اختلفت الروايات الواردة عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأهل بيته ( عليهم السلام ) في تعيين ليلة القدر بعد اتّفاقها أنها في شهر رمضان ، ويبدو من بعض هذه الروايات أن هذا الإخفاء والتستّر عليها كان مقصوداً ومستهدفاً ليستزيد العبد الصالح من الأعمال الصالحة والدعاء والمناجاة والتضرع إلى اللّه تعالى والإنفاق والصلاة وغيرها ; حيث سُئل الإمام المعصوم ( عليه السلام ) في بعض الروايات عن ليلة القدر أنها أيّ ليلة ( إحدى وعشرين أو ثلاثة وعشرين ) ، فلم يعين ، بل قال : « ما أيسر ليلتين فيما تطلب » ، وقال : « ما عليك أن تفعل خيراً في ليلتين » . والمعروف من الليالي التي تحتمل فيها ليلة القدر هي الليلة التاسعة عشرة من رمضان والحادية والعشرون والثالثة والعشرون ، والأخيرة أشهر هذه الليالي لما ورد فيها من الروايات الكثيرة ، وهي معروفة بليلة الجهني ; وهو أحد
--> ( 1 ) القمر : 50 . ( 2 ) يس : 82 .